أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

61

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

نحو : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 1 » ، وعلى ذلك حمل قوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 2 » . قال : والرأي : اعتقاد النفس أحد النّقيضين عن غلبة الظنّ ، وعلى هذا قوله تعالى : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « 3 » أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم . والرّويّة والتّروية : التفكّر في الشيء ، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي . وإذا عدّيت رأى ب إلى دلّت على التفكّر المؤدّي إلى الاعتبار كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 4 » . قوله تعالى : فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ « 5 » أي تقابلا وتقاربا حتى صار كلّ واحد يتمكّن من رؤية الآخر . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تراءى ناراهما ومنازلهم » « 6 » . وقوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا « 7 » . أي أعلمنا ، ومنه قول حطائط ابن يعفر « 8 » : [ من الطويل ] أريني جوادا مات هزلا لعلّني « 9 » * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا أي أعلميني . قوله : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى « 10 » أي يعلم . وقال ابن عرفة : أي يرى ما غاب عنه . وقوله : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ « 11 » معناه عرّفناكهم .

--> ( 1 ) 11 / النجم : 53 . ( 2 ) 13 / النجم : 53 . ( 3 ) 13 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 45 / الفرقان : 25 . ( 5 ) 61 / الشعراء : 26 . ( 6 ) النهاية : 2 / 177 ، وفي الأصل : لا يتراءى ، والتصويب منه . ( 7 ) 128 / البقرة : 2 . ( 8 ) في الأصل : حطائط بن جعفر ، وهو أخو الأسود بن يعفر ، وهو من شعراء الحماسة . كما أن البيت منسوب إلى حاتم ضمن قطعة . انظر : الشعر والشعراء : 169 ، وشرح المفصل : 8 / 78 . ( 9 ) وفي شرح المفصل : لأنني . ( 10 ) 35 / النجم : 53 . ( 11 ) 30 / محمد : 47 .